يوسف حسن نوفل

59

من المكتبة القرآنية

والحديث ، وأصول الدين ، ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة بالقاهرة ، وتفقه بمذهب الشافعي ، وحفظ كتاب المنهاج في الفروع للنووي وصار يعرف بالمنهاجى نسبة إلى هذا الكتاب . ثم قصد إلى حلب حيث أخذ عنه الأذرعى الفقه والأصول ، ثم إلى دمشق حيث تلقى عن الحافظ ابن الكثير ، ثم عاد إلى القاهرة جامعا العلم والمعرفة ، تأهبا للفتيا والتدريس ، والتصنيف ، ولهذا بلغت مؤلفاته عددا كبيرا في وقت قصير ، ومن بين هذه المؤلفات كتابه الذي بين أيدينا ( البرهان في علوم القرآن ) جامعا فيه آراء العلماء المحققين حول القرآن الكريم ، صنفه في سبعة وأربعين نوعا ، يدور كل نوع منها حول موضوع خاص من علوم القرآن ومباحثه ، وكل موضوع منها يستحق أن يكون مبحثا مستقلا بذاته . وقد توفى سنة 794 ه - بمصر . وهو في منهجه حريص على أن يؤرخ لكل موضوع ، ويحقق الكتب التي ألفت فيه ، ويشير إلى العلماء الذين تدارسوه فأسبغ الفصول ، وجمع أشتات المسائل ، وضم أقوال المفسرين والمحدثين إلى مباحث الفقهاء والأصوليين إلى قضايا المتكلمين وأصحاب الجدل إلى مسائل العربية وآراء أرباب الفصاحة والبيان . ولم يكن هذا الكتاب معروفا لدى الباحثين ولا دارسى العلم ، فيما عدا القليل منهم ، حتى جاء جلال الدين السيوطي ووضع كتابه ( الإتقان في علوم القرآن ) ، فأشار في مقدمة كتابه هذا إلى ذلك الكتاب القيم للزركشى ، ومنهجه ، وجعله مصدرا من مصادره التي اعتمد عليها ، ورجع إليه في كثير من قضاياه رجوعا مقتضبا مختصرا . ويقول في مقدمته بعد الحمد والثناء على اللّه سبحانه ورسوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « أما بعد فإن أولى ما أعملت فيه القرائح ، وعلقت به الأنظار اللوامح الفحص عن أسرار التنزيل ، والكشف عن حقائق التأويل ، الذي تقوم به المعالم ، وتثبت الدعائم ، فهو العصمة الواقية ، والنعمة الباقية ، والحجة البالغة ، والدلالة الدامغة ، وهو شفاء الصدور ، والحكم العدل عند مشتبهات الأمور » .